العناية بالطفل

أهمية تعليم الطفل التعبير عن مشاعره

مشاعر الأطفال من الامور المهمة جدا ,علينا الانتباه اليها , مراعاتها و السعي الى ضبطها و تحسينها . مسؤولية من ضمن مسؤوليات الوالدين من جانب التربية الوجدانية العاطفية . عالم العواطف و المشاعر غريب على الأطفال لأنه عالم محسوس لذلك لا يحسنون التعامل مع مشاعرهم و لا يعرفون التعبير عنها أصلا .

حتى أن الكبار أيضا لا يدركون أهمية تدريب و تعليم أطفالهم و مساعدتهم على اخراج ما بداخلهم بطريقة صحيحة و صحية .لذلك سنتعرف بداية على أهمية تنمية مهارات طفلك العاطفية ثم كيفية تدريبه و مساعدته على اخراجها ببعض الخطوات العملية . واصل قراءة مقالنا لليوم …

 أهمية الافصاح و التعبير عن الأحاسيس و العواطف و المشاعر الداخلية عند الأطفال : 

تعليم الطفل ماهية المشاعر و العواطف أمر ضروري و مهم كخطوة أساسية في مراحل التربية بصفة عامة و في رحلة تعليم التعبير عن المشاعر بصفة خاصة .هذا ما يضبط شخصيته و يساعده على أن يصبح قويا و متوازنا نفسيا و عقليا . اضف الى ذلك, التعبير أو الافصاح بالطريقة الصحيحة تكسبه ثقة بنفسه و يصبح قادرا على التعامل مع كل ما يتعرض له في حياته .

اولا,  المشاعر جزء لا يتجزء من تركيبة الانسان كبيرا كان أم صغيرا . فهي القائد الأول التي تسيطر على الأفكار و الأفعال . لذلك التعبير عنها و اخراجها في الوقت و المكان الصحيح يحقق التوازن الداخلي و الرضا عن النفس .

ثانيا , قدرة الطفل على اخراج ما بداخله و التعبير عن أحاسيسه بطريقة صحيحة يسمح للوالدين أو أي طرف اخر من التعامل معه بشكل صائب و سليم أيضا مما يؤدي الى فهم شخصيته و مزاجه و احتياجاته بشكل صحيح . اضف الى ذلك سيصبح قادرا على تكوين علاقات صادقة وواضحة .

ثالثا , عندما يدرك الطفل أهمية افصاحه أو تعبيره عن مشاعره لوالديه او لأي شخص مقرب اليه يصبح قادرا على فهم ماهو جيد و ما يجب ضبطه و تعديله. معنى ذلك أنه سيبدأ بفهم نفسه و سيضبط انفعالاته الغير صحيحة كالعصبية و العنف و غيرهم من ردود الفعل السيئة الغير صحية . علاوة على ذلك فان التصريح بالعواطف الداخلية يعتبر متنفس من الضغوطات المتراكمة التي تمر بحياة الأطفال.

كيف أفهم حالة ابني العاطفية؟

من بين المظاهر التي نفهم بها أن أطفالنا يمرون بأوقات غير طبيعية , و أن هناك ما يزعجهم أو ما يقلقهم لكنهم لا يفصحون عنه : سرعة الغضب ,سرعة البكاء, الانعزال الصمت و الوحدة , أحيانا عدم الرغبة في الأكل …و غيرها حسب الفئة العمرية . يؤكد بعض المختصين أن :

الطفل من عمر السنتين الى الستة سنوات يعبر بالصراخ ,الغضب,البكاء , الضرب … و هي مرحلة حساسة و صعبة جدا لتعليم الطفل التعبير عن مشاعره و ادارتها بشكل سليم . هذه المرحلة ( تبدأ تقريبا من السنة و النصف)  بكل ما يتخللها من تغيرات تحتاج الى الكثير من الفهم و الوعي و الادراك بحالات طفلك من جهة , و الى الكثير من الصبر و التحمل و الهدوء من جهة أخرى . 

الطفل من 7 سنوات الى 10 سنوات يفهم كيف يعبر عن مشاعره و قادر على فهم مشاعر الآخرين و الدخول في مواجهات و تحديات , لكنه يحتاج في هذه المرحلة الى التوجيه الصحيح و التوضيح ان كانت طريقة تعبيره خاطئة .

أما الطفل ذو 11 سنة الى حدود 15 سنة في هذه المرحلة تكون مشاعره متقلبة فلنحاول التفهم و الاستيعاب و يمكن ان يستمر على هذه الحال حتى في فترة المراهقة . فلنشعره بذلك و نحدثه عن تصرفاته الخاطئة من حين الى آخر .

بعض الطرق أو الحلول لتنمية مهارات الطفل العاطفية و تعليمه كيفية ادارة مشاعره و التعبير عنها بشكل صحيح و سليم :

*اذا كان طفلك ذو طبع دائم القلق أو الخوف , ساعده على التعبير بأي شكل من الأشكال حسب هواياته و ميولاته , دربيه شيئا فشيئا و اسعي الى تحويل نقاط التوتر و الخوف في حياته الى تحديات و مواجهات.

*لا تمنع طفلك من البكاء دعه يفرغ طاقته و يعبر عن مشاعره, ان منعته فانك منعته من التعبير . دعه يبكي و ان بالغ في ذلك فلنناقش معه الأمر و نريه طرق أخرى للافصاح عن أحاسيسه و رغباته غير البكاء .

*استمع الى طفلك و كن مهتم و متعاطف و تجنب نبرة الناقد و احرس ان تبتسم له أثناء حديثه معك خاصة حين ما يحاول أن يخبرك بماذا يشعر , أو ماذا يريد , أو ما الذي حدث معه في المدرسة , أو ما الذي شاهده من أحداثه اليومية و نحو ذلك  ..

*اياك أن تكون ذو تفكير تقليدي في تربية أطفالك . كأن تقول له لا تبك أنت رجل , أو عيب عليكي أن تضحكي أمام جدك … و أوامر ساذجة من هذا القبيل . فالطفل يتأثر كثيرا بهذه المعتقدات و هذه الانتقادات التي تزيد من خجله و خوفه و عدم قدرته على الافصاح عن اي شئ يريده .

بعض أساليب التعليم (أنشطة) :

  • تعليمه مسميات المشاعر على سبيل : يبدو أنك غاضب اليوم , اعلم كم انت سعيد بهذه الهدية .. و غيرها من المسميات (الفرح, التفاؤل, الحزن, التردد, القلق, الخوف و التوتر …)
  • العب معه لعبة الوجوه المعبرة كي يخبرك من هو من هذه الوجوه . و حتى ان هذه الوجوه تساعدك على تدريبه على فهم و حفظ المسميات
  • اصنع له بطاقات تعبيرية أو بطاقات المشاعر
  • احكي له قصص تكون مليئة بوصف المشاعر و التعبير عنها . مثلا يكون البطل فيها يستطيع التعبير و التكلم بدون تردد . على سبيل المثال : استيقظ البطل اليوم متفاؤل و مستعد للذهاب الى المدرسة .. اتركه يصف لك مشاعر الشخصيات المرسومة على ملامحه في الصورة
  • أول يوم في المدرسة فرصة ذهبية للتربية و التعليم, لأن مشاعر الطفل تكون ملخبظة لذلك احرص على ضبطها و توجيهها
  • الكتابة و الرسم أيضا من أنجع الأساليب و من أفضل الأنشطة التي يمكنك تعليمها لطفلك و حثه عليها .مفيدة من جميع النواحي
  • كن صريحا في التعبير عن مشاعرك كي يقلدك طفلك و يتعلم منك . و حاول أن تسيطر على مشاعرك السلبية اولها الغضب .
  • استخدم الطرق التحفيزية لتشجع طفلك كي يخرج عواطفه و ما يجول داخله بالمدح و الثناء و المكافاءات
  • خصص جلسات خاصة مع أطفالك كي تعلمهم كلمات الشعور البسيطة و تتيح لهم الفرصة للحديث عن مشاعرهم و اخراجها دون خوف و لا خجل . و حاول تقويمها دون غضب و لا انتقاد .
  • اختر الوقت و المكان المناسب لتعليم طفلك و توجيهه ,لا تيأس من محادثته دائما , و لا تجرحه أو تنتقده أمام الناس ذلك يدفعه الى فقدان الثقة بك و بنفسه .

جمعت لكم في مقال اليوم أهم المعلومات التي تدور حول موضوع تعليم الأطفال و تدريبهم على الافصاح و التعبير عن مشاعرهم , و اخترت لكم مجموعة من أبرز الأنشطة التي يمكن ممارستها و الحرص عليها بنية شرح أهمية و مفهوم المشاعر لدى الأطفال و فعالية التعبير عنها و ذلك من خلال الأنشطة و الطرق و الأساليب المتعددة المعروضة بشكل مبسط وواضح داخل فقرات المقال .

و أخيرا من وصايا الحبيب صلى الله عليه و سلم دوام التعبير عن مشاعرنا الحسنة تجاه الآخرين في قوله صلى الله عليه و سلم :” اذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه “. و هذا أفضل منطلق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق